تم طمس الحقائق الأساسية لويليام ميلر عبر الأجيال الأربعة للأدفنتزم. وتُعرض استعادة تلك الحقائق الأساسية في حلمه الثاني، وقد تم تحديدها مرارًا في الكتاب المقدس وروح النبوة بوصفها العمل الذي ينبغي أن ينجزه شعب الله في الأيام الأخيرة. ويبيّن حلم ميلر أنه عندما يعيد الرجل صاحب فرشاة التراب الجواهر، فإنها ستسطع عشرة أضعاف سطوع الشمس.

كان إطار ميلر قائماً على إدراك القوتين المخرِّبتين: الوثنية تتلوها البابوية. وقد زوّدته شهادة الرسول بولس في الإصحاح الثاني من رسالة تسالونيكي الثانية بالمرتكز لإطاره. هناك يبيّن بولس أن روما الوثنية كانت تكبح البابوية عن الصعود إلى السلطة إلى أن أُزيلت روما الوثنية. وفي رسالة تسالونيكي الثانية، قدّم بولس أيضاً المرتكز لإطار «مستقبل لأمريكا»، حين بيّن أن «إنسان الخطية» في ذلك الإصحاح كان يُمثَّل أيضاً بالملك الذي رفع نفسه في سفر دانيال، الإصحاح الحادي عشر والآية السادسة والثلاثين.

من الضروري أن نرى أن ازدياد المعرفة في حركة كل من الملاك الأول والثالث كان مرتبطاً مباشرة بشهادة بولس في الإصحاح الثاني من تسالونيكي. في وقت النهاية في عام 1798، وكذلك في عام 1989، فُكَّ ختم سفر دانيال، وبذلك بدأت عملية اختبار من ثلاث مراحل. عملية الاختبار هذه تنتج دائماً فئتين من العابدين في التاريخ الذي يُفك فيه ختم سفر دانيال. ومن الضروري رؤية كتابات بولس على صلة بازدياد المعرفة في وقت النهاية، لأنه في ذلك الإصحاح بالذات يحذر بولس من أن الذين لا يقبلون «محبة الحق» سينالون من الله ضلالاً قوياً. وهذا الضلال القوي هو ما يحلّ بالأشرار في الإصحاح الثاني عشر من دانيال، الذين يرفضون ازدياد المعرفة. وفي كلتا الحقبتين، يشير هذا الضلال القوي بصورة مباشرة في المقام الأول إلى الأدفنتية.

«إنَّ الذي يرى ما تحت السطح، ويقرأ قلوب جميع الناس، يقول عن الذين أُعطوا نورًا عظيمًا: "إنهم ليسوا منسحقين ومذهولين بسبب حالتهم الأدبية والروحية." نعم، قد اختاروا طرقهم، وتلذَّذت أنفسهم برجاساتهم. "وأنا أيضًا أختار مصائبهم، وأجلب عليهم مخاوفهم؛ لأنني دعوت فلم يُجب أحد، وتكلَّمت فلم يسمعوا، بل عملوا الشرَّ أمام عينيَّ، واختاروا ما لم أُسرَّ به." و"سيرسل الله إليهم ضلالًا قويًّا حتى يصدِّقوا الكذب"، لأنهم "لم يقبلوا محبة الحق حتى يخلُصوا"، "بل سُرُّوا بالإثم." إشعياء 66:3، 4؛ 2 تسالونيكي 2:11، 10، 12.

«سأل المعلّم السماوي: "أيُّ ضلالٍ أشدُّ يمكن أن يخدع الذهن من ادّعاء أنك تبني على الأساس الصحيح وأن الله يقبل أعمالك، بينما أنت في الواقع تُجري أمورًا كثيرة وفقًا لسياسةٍ دنيوية وتخطئ إلى يهوه؟ آه، إنه لخداعٌ عظيم، وضلالٌ آسر، يستولي على العقول حين يخلط أناسٌ سبق لهم أن عرفوا الحق بين صورة التقوى وروحها وقوتها؛ حين يظنون أنهم أغنياء وقد استغنوا ولا حاجة لهم إلى شيء، بينما هم في الحقيقة محتاجون إلى كل شيء."»

«إن الله لم يتغيّر من جهة عبيده الأمناء الذين يحفظون ثيابهم بلا دنس. ولكن كثيرين يصرخون: "سلام وأمان"، بينما هلاكٌ بغتةً مقبلٌ عليهم. وما لم تكن هناك توبةٌ كاملة، وما لم يُذلّل الناس قلوبهم بالاعتراف ويقبلوا الحق كما هو في يسوع، فإنهم لن يدخلوا السماء أبدًا. وعندما يحدث التطهير في صفوفنا، فلن نعود بعد ذلك نستريح في طمأنينة، مفتخرين بأننا أغنياء وقد استغنينا، ولسنا في حاجة إلى شيء.»

«من ذا الذي يستطيع أن يقول بحقّ: "ذهبنا مُمحَّص في النار، وثيابنا غير مُدنَّسة بالعالَم"؟ لقد رأيت مُعلِّمَنا يشير إلى ثياب ما يُسمَّى بالبرّ. وإذ نزعها، كشف النجاسة الكامنة تحتها. ثم قال لي: "أما ترين كيف قد ستروا بتظاهرٍ نجاستهم وفساد أخلاقهم؟! "كيف صارت المدينة الأمينة زانية!" لقد جُعل بيت أبي بيتَ تجارة، موضعًا قد فارقته الحضرة الإلهية والمجد! ولهذا السبب يوجد ضعف، والقوة مفقودة."» الشهادات، المجلد 8، 249، 250.

كانت الأدفنتية «المدينة الأمينة» عندما أعلنت نداء منتصف الليل عام 1844. وبحلول عام 1863، كانت قد بدأت عملية رفض «الأسس» التي أُقيمت من خلال خدمة ويليام ميلر. وحين شرعوا في تنحية الحقائق الأساسية، فغطّوها بجواهر ونقود مزيّفة، كانوا يبنون أساسًا جديدًا. والذين بدأوا ذلك العمل ونفّذوه ويواصلونه، يُمثَّلون في كتابات روح النبوة بوصفهم «الذين نالوا نورًا عظيمًا».

إن "النور العظيم" الذي كان لديهم يومًا ما قد مُثِّل في حلم ميلر على هيئة الجواهر في الصندوق، الذي وضعه ميلر على طاولة في وسط غرفته، وكانت تتلألأ أكثر إشراقًا من "الشمس". وفي المقطع الذي استشهدنا به للتوّ تُحدِّد الأخت وايت "الذين كان لديهم نور عظيم" لكنهم "اختاروا طرقهم الخاصة".

لقد اختاروا نهجاً جديداً في عام 1863. تقول إنه «وهمٌ آسر يستحوذ على العقول عندما يخطئ أناس قد عرفوا الحق من قبل، فيخلطون بين مظهر التقوى وروحها وقوّتها؛ حين يظنّون أنهم أغنياء وقد استغنوا ولا يحتاجون إلى شيء، بينما هم في الواقع محتاجون إلى كلّ شيء».

إنها تحدد الحالة اللاودكية، التي حددتها هي وزوجها بأنها حدثت عام 1856. ثم تم اختبارهم لمدة سبع سنوات، لكنهم فشلوا في الاختبار عام 1863، وبدأوا في إقامة الأساس الزائف الذي يجلب الضلالة القوية التي حذّر منها بولس في رسالته إلى أهل تسالونيكي. إن تحذير بولس في تسالونيكي هو مرساة للحركة في بداية الأدفنتستية ونهايتها، ويتوافق تمامًا مع حلم ميلر، الذي يتناول كلًا من بداية الأدفنتستية ونهايتها. يبيّن حلمه أنه عندما يكتمل عمل استعادة جواهر الحق الأصلية، فإن تلك الحقائق ستلمع أشد سطوعًا بعشر مرات مما كانت عليه حين أشرقت أول مرة عند صرخة نصف الليل في بداية الأدفنتستية. فكيف يكون فهم ميلر الآن أشد سطوعًا مما كان عليه عندما أدرك الحق لأول مرة؟

ثمة عدة حقائق ممثَّلة على الخريطتين المقدستين المرتبطتين بالإصحاح الثاني من سفر حبقوق. وقد مُثِّلت تلك الحقائق في حلم ميلر كجواهر ستُستعاد في الأيام الأخيرة، قبيل صرخة نصف الليل مباشرة. أما الجواهر المزوَّرة التي أُخرجت من النافذة في حلم ميلر فتُمثِّل كلاً من التعاليم الباطلة التي أُدخلت إلى الحركة المجيئية لإنشاء أساس زائف ولإخفاء الأساس الحقيقي أيضاً؛ وهي تُمثِّل كذلك الذين يرفضون التخلي عن التعاليم الباطلة التي تُشكِّل ذلك الأساس الزائف. كان «الدائم» هو المرساة لإطار الحق لدى ويليام ميلر الذي أرسى الأساس الأصلي، وفي الأيام الأخيرة يرمز «الدائم» لا إلى الوثنية فحسب، كما حدّده ميلر على نحو صحيح، بل هو أيضاً رمز التمرّد الذي أفضى إلى الأساس الزائف.

تشهد كلٌّ من الكتاب المقدس وروح النبوّة والتاريخ أن صرخة ساعة الدينونة من عام 1798 حتى 1844 كانت إعلان الرسالة التي اكتشفها وقدمها ويليام ميلر. ولهذا تُسمّى الحركة بالحركة الميلرية. ومنطقيًا، فإن رفض تلك الحركة هو رفض للنور الذي ظهر في عام 1798، والذي وصفه دانيال بأنه ازدياد في المعرفة.

يتحدث إشعياء عن سكارى أفرايم، ويحدد هؤلاء السكارى بأنهم المستهزئون الذين يحكمون شعب أورشليم. ويبيّن إشعياء أنهم ليسوا سكارى بالخمر حرفياً، بل بالخمر الروحي. والخمر الروحي في الكتاب المقدس هو إما تعليم حق أو تعليم باطل، بحسب السياق. سكارى أفرايم سكارى بالتعليم الباطل، وهو خمر بابل، كما تمثله زانية صور في الإصحاح السابع عشر من سفر الرؤيا وبلشاصر في ليلته الأخيرة من المجون.

بيّن إشعياء آثار السُّكْر الروحي الذي يصيب الرجال المستهزئين الذين يحكمون شعب أورشليم.

توقّفوا وتعجّبوا؛ اصرخوا واستصرخوا: لقد سكروا، لا من الخمر؛ وترنّحوا، لا من المسكر. لأن الرب قد سكب عليكم روح سُبات عميق، وأغلق أعينكم: الأنبياء ورؤساؤكم، الراؤون، قد غشاهم. وصارت الرؤيا كلها لكم ككلام كتاب مختوم، يسلَّم إلى متعلّم، فيقال: اقرأ هذا، أرجوك. فيقول: لا أستطيع، لأنه مختوم. ويُسلَّم الكتاب إلى غير متعلّم، فيقال: اقرأ هذا، أرجوك. فيقول: لستُ متعلّماً. لذلك قال الرب: لأن هذا الشعب يدنو إليّ بفمه، ويكرمني بشفتيه، وأما قلبه فقد أبعده عني، وصارت مخافتهم مني وصية الناس المعلَّمة. لذلك هأنذا ماضٍ لأصنع بهذا الشعب عملاً عجيباً، عملاً عجيباً وعجباً؛ فتباد حكمة حكمائهم، ويُخفى فهم متعقّليهم. ويلٌ للذين يتعمّقون ليخفوا مشورتهم عن الرب، وتكون أعمالهم في الظلمة، ويقولون: من يرانا؟ ومن يعرفنا؟ حقاً إن تقليبكم للأمور رأساً على عقب يُعَدّ كطين الخزّاف: أفيقول المصنوع عن صانعه: لم يصنعني؟ أم تقول المشكَّلة عن مشكِّلها: لا فهم له؟ إشعياء 29:9-16.

تقتبس الأخت وايت هذه الآيات ثم تضيف:

ستتحقق كل كلمة من هذا. هناك من لا يتواضعون بقلوبهم أمام الله، ولا يسلكون باستقامة. يخفون مقاصدهم الحقيقية، ويظلون في شركة مع الملاك الساقط، الذي يحب الكذب ويصنعه. يضع العدو روحه على الرجال الذين يستطيع أن يستخدمهم ليضلّ الذين تغشاهم الظلمة جزئياً. بعضهم يتشرّبون الظلمة السائدة، ويطرحون الحق جانباً ليأخذوا بالباطل. لقد جاء اليوم الذي أشارت إليه النبوة. يسوع المسيح لا يُفهَم. يسوع المسيح عندهم خرافة. في هذه المرحلة من تاريخ الأرض، يتصرف كثيرون كرجال سكارى. "توقّفوا وتعجّبوا؛ اصخبوا واصرخوا؛ إنهم سكارى، لا من الخمر؛ يترنحون، لا من المُسكر. لأن الرب قد سكب عليكم روح سبات، وأغلق أعينكم. الأنبياء ورؤساؤكم، الراؤون، قد غطّاهم." سُكرٌ روحيّ قد استولى على كثيرين ممن يظنون أنهم الشعب الذي سيُرفَع. إيمانهم الديني هو كما يصوّره هذا النص. وبتأثيره لا يستطيعون أن يسلكوا مستقيمين. يجعلون في مسارهم سُبُلاً معوجّة. واحداً بعد آخر يتمايلون يمنة ويسرة. ينظر إليهم الربّ بشفقة عظيمة. لم يعرفوا طريق الحق. إنهم أصحاب دسائس علميّة، والذين كان في وسعهم وكان ينبغي لهم أن يساعدوا، لامتلاكهم بصيرة روحية جليّة، قد خُدعوا هم أنفسهم، وهم يدعمون عملاً شريراً.

ستُحسَم تطورات هذه الأيام الأخيرة قريبًا. وعندما يتبين أن هذه الخدع الروحية ليست سوى الأعمال الخفية للأرواح الشريرة، سيصبح الذين شاركوا فيها كأناس فقدوا عقولهم.

لذلك قال الرب: لأن هذا الشعب يقترب إليّ بفمه ويكرّمني بشفتيه، لكن قلوبهم قد أبعدوها عني بعيداً، وصارت مخافتهم مني تعليماً بشرياً مأخوذاً من وصية الناس. لذلك، ها أنا ذا ماضٍ لأصنع بهذا الشعب عملاً عجيباً، عملاً عجيباً وعجباً؛ فتبيد حكمة حكمائهم وتختفي فطنة فهمائهم. ويلٌ للذين يتعمّقون ليخفوا مشورتهم عن الرب، وتكون أعمالهم في الظلمة، ويقولون: من يرانا ومن يعرفنا؟ إن تقليبكم الأمور رأساً على عقب سيُعدّ كطين الخزّاف؛ أفَيقول المصنوع عن صانعه: لم يصنعني؟ أم تقول المشكَّلة عن مُشكِّلها: لا فهم له؟

يُبيَّن لي أننا، بحسب خبرتنا، قد واجهنا وما نزال نواجه هذا الوضع بعينه. رجال نالوا نوراً عظيماً وامتيازات عجيبة أخذوا بكلام قادة يظنون أنفسهم حكماء، ممن حظوا بفضل عظيم وبركة من الرب، لكنهم أخرجوا أنفسهم من يد الله ووضعوا أنفسهم في صفوف العدو. سيُغمر العالم بمغالطات مموهة. وعقل بشري واحد، إذا قبل هذه المغالطات، سيؤثر في عقول بشرية أخرى كانت تحوّل الأدلة الثمينة على حق الله إلى كذب. سيُخدع هؤلاء الرجال بملائكة ساقطين، في حين كان ينبغي لهم أن يقفوا كحراس أمناء، ساهرين على النفوس، كأناس لا بد لهم أن يقدموا حساباً. لقد طرحوا أسلحة حربهم جانباً، وأصغوا إلى أرواح مضللة. إنهم يبطلون مشورة الله ويطرحون تحذيراته وتوبيخاته جانباً، وهم فعلاً في صف الشيطان، يصغون إلى أرواح مضللة وتعاليم شياطين.

قد حلّ السكر الروحي الآن برجال لا ينبغي لهم أن يترنحوا كما يترنح رجال تحت تأثير المسكر الشديد. الجرائم والتجاوزات، والاحتيال، والخداع، والمعاملات الجائرة تملأ العالم، وفقاً لتعاليم القائد الذي تمرد في المحاكم السماوية.

سوف يعيد التاريخ نفسه. أستطيع أن أحدد ما سيكون في المستقبل القريب، لكن الوقت لم يحن بعد. ستظهر صور الموتى، عبر حيلة الشيطان الماكرة، وسينضم كثيرون إلى الذي يحب الكذب ويصنعه. أحذر شعبنا من أنه بيننا بالذات سينصرف بعضهم عن الإيمان، ويصغون إلى أرواح مضللة وتعاليم الشياطين، وبسببهم سيتكلم بالسوء عن الحق. رسائل باتل كريك، 123-125.

إن جميع الأنبياء، بمن فيهم إشعياء والأخت وايت، يحدّدون الأيام الأخيرة. في هذه الأيام فإن قادة الأدفنتست "هم بلا ريب في صفّ الشيطان، مصغين إلى أرواح مضلِّلة وتعاليم شياطين." وتعرض الأخت وايت نبوءة حين تقول: "عندما يُكشَف أن هذه الخدع الروحانية هي على حقيقتها، العمل الخفي للأرواح الشريرة، فإن الذين كان لهم فيها دور سيصيرون كرجال فقدوا عقولهم." ستصير قيادة الأدفنتست كرجال فقدوا عقولهم، في تلك اللحظة من تاريخ الأيام الأخيرة حين يُكشَف أن سكرهم هو "العمل الخفي للأرواح الشريرة".

هناك كشف النقاب عن عمل الرجال المستهزئين الذين يحكمون الشعب في أورشليم في الأيام الأخيرة. وقد تم تصوير ذلك الكشف في حلم ميلر، حين صلى ميلر فانفتح باب. ويحدث هذا قبيل أن يغمض عينيه لحظة، مشيرا إلى نهاية عملية ختم المئة والأربعة والأربعين ألفا. إن فتح باب يدل على تبدل التدابير، وعند تلك النقطة تنتقل الحركة اللاودكية للملاك الثالث إلى الحركة الفيلادلفية للملاك الثالث.

في مقطع من سفر إشعياء، هناك خلاصة للعمل الشرير لسكارى أفرايم، وهم الرجال الذين «كان ينبغي لهم أن يقفوا كحُرّاس أمناء». وتُعبَّر الخلاصة كما يلي: «حقًا إن تقليبكم للأمور رأسًا على عقب يُعَدّ كطين الخزّاف؛ أفيقول المصنوع عن صانعه: لم يصنعني؟ أم تقول المُشكَّلة عن الذي شكّلها: لم يكن لديه فهم؟»

يرى ميلر أن «اليومي»، سواء اعتُبر الديانةَ الوثنية أو روما الوثنية، هو في نهاية المطاف رمز للشيطان، لأن الشيطان وروما الوثنية يُمثَّلان كليهما بالتنين.

«وهكذا، فمع أن التنين يمثّل، في المقام الأول، الشيطان، فإنه، بمعنى ثانوي، رمزٌ لروما الوثنية». الصراع العظيم، 439.

في حديثها عن الرجال الذين يحكمون أورشليم في الأيام الأخيرة، تقول الأخت وايت: "إن بعضهم صاروا يتشربون الظلام السائد، ويطرحون الحق جانبًا لأجل الخطأ. لقد جاء اليوم الذي أشارت إليه النبوة. يسوع المسيح غير مفهوم. يسوع المسيح عندهم خرافة." في عام 1901، بدأ أحد قادة الأدفنتست من ألمانيا في إدخال الرأي الباطل للبروتستانتية المرتدة بشأن «الدائم» في سفر دانيال. ويرى ذلك الرأي أن «الدائم» يمثل عمل المسيح في المقدس، أو بعض تنويعات ذلك الفكر. وأقول «بعض التنويعات» لأن تأكيدات مختلفة وُضِعت على ذلك الباطل عبر التاريخ الذي أعقب 1901، غير أن تلك الآراء الباطلة كانت دائمًا تُفضي إلى نتيجة مؤداها أن «الدائم» يمثل نوعًا من عمل المسيح.

في الأدفنتستية في الأيام الأخيرة، الجوهرة التي كانت عقيدة "الدائم"، والتي عرّفها ميلر على أنها رمز شيطاني، هي رمز للمسيح. عند طرحه عام 1901، لم يقبل إلا قليلون جداً الرأي القائل بأن "الدائم" رمز للمسيح وليس رمزاً للشيطان، ولكن بحلول ثلاثينيات القرن العشرين رُفضت جوهرة عقيدة "الدائم"، التي كان ميلر قد استخرجها من عِرْقٍ من الحق في 2 تسالونيكي، الإصحاح الثاني، كما كانت "السبع مرات" في لاويين 26 قد رُفضت عام 1863. في مكان ما بين عام 1863 وثلاثينيات القرن العشرين، كانت الأدفنتستية قد غيّرت قيادتها دون أن تدرك ذلك.

أيها الإخوة، إني أرى الخطر الذي يحدق بكم، وأعود فأسأل: أتبذلون، أنتم الذين تخطئون، أي جهد لتصحيح الخطأ؟ قد تكون هناك نفوس تتعثر وتمشي في الظلمة لأنكم لم تسوّوا سبلًا مستقيمة لأقدامكم. وإن كنتم في مواقع أمانة، فإني أناشدكم بإلحاح أشد، من أجل نفوسكم ومن أجل الذين ينظرون إليكم كمرشدين، أن تتوبوا أمام الله عن كل خطأ ارتكبتموه، وأن تعترفوا بخطئكم.

إذا استسلمت لعناد قلبك، وبسبب الكبرياء والبرّ الذاتي لا تعترف بأخطائك، فستُترك عرضةً لتجارب الشيطان. وإن لم تتب أو تعترف بأخطائك حين يكشفها الربّ، فإن عنايته ستعيدك إلى الموقف نفسه مرارًا وتكرارًا. ستُترك لتقترف أخطاءً من النوع نفسه، وستظلّ تفتقر إلى الحكمة، وستسمّي الخطيئة برًّا، والبرّ خطيئة. وستطوّقك كثرةُ الأضاليل التي ستسود في هذه الأيام الأخيرة، وستغيّر من تتبعهم، ولن تدري أنك فعلت ذلك. Review and Herald، 16 ديسمبر 1890.

الرجال المستهزئون الذين يتسلّطون على شعب أورشليم، وهم رجال "في مواقع الأمانة"، سيَسمّون الخطيّة برًّا والبرّ خطيّة، و"حقًّا إن قلبَكم للأمور رأسًا على عقب سيُعدّ كطين الخزّاف؛ فهل يقول المصنوع لصانعه: لم يصنعني؟ أو تقول الجِبلة لجابلها: لم يفهم؟" في التمرّد المتدرّج عبر أربعة أجيال من المذهب الأدفنتستي، الذين هم في مواقع الأمانة يبدّلون القادة من دون أن يدروا. إنهم لا يعلمون ذلك، لأنهم رفضوا على نحو متدرّج ومتّسق الأدلة على أخطائهم. وفي ذلك التمرّد المتدرّج "تبيد حكمة حكمائهم وتختفي فطنة فطنائهم".

سيقلبون الأمور رأسًا على عقب، ويسمّون الخطيئة برًّا والبرَّ خطيئة. ورمز هذا التمرّد هو عقيدة «اليومي»، التي كانت عند ميلر رمزًا شيطانيًا، والتي تعتبرها حركة الأدفنتست اليوم رمزًا للمسيح. ما كان يومًا المرساة التي أقامت إطار تطبيقات ويليام ميلر النبوية، أصبح الآن رمزًا لسُكر الرجال المستهزئين الذين يتسلّطون على شعب أورشليم. إن الرمزية المرتبطة بـ«اليومي» في سفر دانيال قد أشرقت كالشمس حين أُدركت في صندوق ميلر في بدايات حركة الأدفنتست، لكن في الأيام الأخيرة يسطع ذلك الحق أشدَّ لمعانًا عشر مرّات، لأن الرقم عشرة رمزٌ للاختبار، ولدى إسرائيل القديم كان الاختبار العاشر هو الاختبار الأخير.

الفريسيون المعاصرون «نسبوا» «أعمال المسيح» «إلى قوى شيطانية»، معتبرين الوثنية «قوة الله المقدسة».

أخطأ الفريسيون في حق الروح القدس. استُخدمت موهبتهم في الكلام لإهانة فادي العالم، وسجّل الملاك الكاتب كلماتهم في كتب السماء. نسبوا القوة المقدسة لله، الظاهرة في أعمال المسيح، إلى القوى الشيطانية. لم يستطيعوا أن ينكروا أعماله العجيبة ولا أن ينسبوها إلى أسباب طبيعية، فقالوا: 'إنها أعمال الشيطان.' وفي عدم إيمانهم تكلّموا عن ابن الله كإنسان. كانت أعمال الشفاء التي أُجريت أمامهم، وهي أعمال لم يفعلها إنسان من قبل ولا يستطيع أن يفعلها، تجلّيًا لقوة الله، لكنهم اتّهموا المسيح بأنه في تحالف مع الجحيم. عنيدون، متجهمون، قساة القلوب كالحديد، عزموا على أن يغمضوا أعينهم عن كل الأدلة، وهكذا ارتكبوا الخطيئة التي لا تُغتفر. إصدارات المخطوطات، المجلد 4، 360.

سنواصل في المقالة التالية بحثنا في ازدياد المعرفة الذي فُكَّ ختمه في حركة الملاك الأول.