يتوافق التاريخ الخفي لدانيال 11: 40 مع التاريخ الذي تمثّله الأعداد 10–16 من الإصحاح نفسه. ففي الأعداد 10–16، يُمثَّل خطُّ وحش الأرض في رؤيا 13، أي القرن الجمهوري المرتدّ للولايات المتحدة، بدونالد ترامب؛ ويُمثَّل خطُّ القرن البروتستانتي المرتدّ للولايات المتحدة بالمكابيين؛ ويُمثَّل خطُّ وحش البحر، أي البابوية، بعبارة «العُتَاة من شعبك»؛ ويُمثَّل خطُّ التنين بملوك الجنوب المتعدّدين وفيليب المقدوني. أمّا خطُّ المئة والأربعة والأربعين ألفًا فيُمثَّل ببطرس.
الوسطى
في غضون ذلك التاريخ الخفي، يُؤكَّد الوسط مرارًا. فالمئتان والخمسون سنة التي بدأت في سنة 457 ق.م انتهت في سنة 207 ق.م في وسط معركتَي رافية وبانيوم، وهما آخر حربين بالوكالة في الآيات من الحادية عشرة إلى الخامسة عشرة. والمئتان والخمسون سنة لوحش الأرض التي بدأت في سنة 1776 تنتهي في سنة 2026، وهي سنة «الانتخابات النصفية» في الساحة السياسية لوحش الأرض. وكان بطرس في قيصرية فيلبس (بانيوم)، في الوسط من المرات الثلاث التي أخذ فيها المسيح معه، على سبيل الحصر، ثلاثة تلاميذ فقط.
في تاريخ هذين الخطَّين المتوازيين، يمثّل بطرس أولئك الذين يصحّحون ويكرّرون التحذير المتعلق بكرات النار على ناشفيل. وقد تغيّر اسم بطرس في صميم الأصحاحات من الحادي عشر إلى الثاني والعشرين من متّى، تمامًا كما أنّ الأصحاح الأوسط لأبرام ضمن الأصحاحات من الحادي عشر إلى الثاني والعشرين حدّد الختان علامةً للعهد، مصاحبًا بذلك وسط الأصحاح الحادي عشر إلى الثاني والعشرين في سفر الرؤيا الذي يحدّد علامة عهد الموت في رؤيا 17. فالمنتصف هو الموضع الذي فيه يتغيّر المئة والأربعة والأربعون ألفًا من لاودكيّين إلى فيلادلفيّين، ووسط الملائكة الثلاثة هو الملاك الثاني.
الخطوة الثانية، أو نقطة المنتصف، هي زمن اختبار الهيكل الثاني الذي يتبع الاختبار الأول التأسيسي. كان الاختبار الأول لعام 2024 هو تثبيت الرؤيا الخارجية برمز روما، وأما الاختبار الثاني فهو رؤيا المرآة الداخلية (marah) للمسيح في قدس الأقداس. وفي تاريخ الملاك الثاني، تأتي رسالة صراخ نصف الليل لتمنح رسالة الملاك الثاني قوةً وتمكينًا.
في تاريخ الحركة الميلرية سنة 1840، قام يوشيا (ومعناه أساس الله) ليتش بتصحيح تحديده لنبوة الإسلام الخاصة بالويل الأول والثاني، وفي سنة 1844، قام صموئيل سنو بتصحيح تنبؤ سنة 1843 إتمامًا لمثل العذارى العشر. وعلى بطرس في سنة 2026 أن يصحح التنبؤ الفاشل بكرات نار ناشفيل، كما مثّلته خيبة أمل الميلريين سنة 1843، وأن يعدّل رسالة الإسلام كما مثّلها عمل يوشيا ليتش في سنة 1840. وهذان الحدثان الميلريان لسنتي 1840 و1844 يمثّلان تمكين رسالة الملاك الأول في 11 أغسطس 1840 وتمكين رسالة الملاك الثاني في 17 أغسطس 1844. وهما معًا يحددان تمكين صراخ نصف الليل حين تهبط كرات نار ناشفيل.
«إنّ الملاك الذي يتّحد في إعلان رسالة الملاك الثالث سينير الأرض كلّها بمجدِه. وهنا يُتنبّأ بعمل ذي امتداد عالمي وقوّة غير معهودة. لقد كانت حركة المجيء في الأعوام 1840–1844 إعلانًا مجيدًا لقدرة الله؛ فقد حُمِلَت رسالة الملاك الأوّل إلى كلّ محطة إرسالية في العالم، وفي بعض البلدان وُجد أعظم اهتمام ديني شُهد في أيّ أرض منذ الإصلاح في القرن السادس عشر؛ غير أنّ هذه الأمور سيفوقها ذلك التحرّك الجبّار تحت الإنذار الأخير للملاك الثالث». الصراع العظيم، 611.
والسؤال هو: لماذا، مع وجود جميع المدن في الولايات المتحدة، تختار عناية الله ناشفيل؟ عند مجيء الويل الثالث في 11/9، كان برجا نيويورك التوأمان والبنتاغون في واشنطن العاصمة هما الهدفين. أما الطائرة الرابعة فسقطت إلى الأرض. إن رمز وحش الأرض هو الأرض، ورمز قوته الاقتصادية هو نيويورك، ورمز قوته العسكرية هو البنتاغون. فعندما تُكره الولايات المتحدة العالم على قبول سمة السلطة البابوية والنظام السياسي الكنسي-الدولتي الذي هو صورة الوحش، فإنها تفعل ذلك من خلال قوتها العسكرية والاقتصادية، لأن رؤيا 13 يعرّف استخدام وحش الأرض للقوة في منع الأمناء من الشراء أو البيع، كما يميت أيضًا الذين يقفون مع سبت الله اليوم السابع. ويُصوَّر الرمز النبوي على أنه "مركبات وفرسان (قوة عسكرية) وسفن" (قوة اقتصادية) في دانيال 11: 40.
في زمن ختم المئة والأربعة والأربعين ألفًا، يضرب الإسلام أرض البهاء أربع مرات على نحو غير متوقع. كانت الأولى هي 11/9، والثانية والثالثة كانتا أرض البهاء الحرفية القديمة ثم ناشفيل. أما الرابعة فهي زلزلة رؤيا 11، أي قانون الأحد. وفي سياق بلعام والملائكة الثلاثة، تمثل ضربتا 7 أكتوبر 2023 وناشفيل كرمي الكتاب المقدس لشعب عهد الله.
عندما يُشفى الجرحُ المميت للبابوية عند صدور قانون الأحد، يبدأ الظهور الثاني للعصور المظلمة. فالويل الأول والويل الثالث هما الشيء نفسه، لأن المسيح يوضّح النهاية دائمًا بالبداية؛ ولذلك فإن النجم الساقط، محمد، في الويل الأول، الذي أدار المفتاح ففتح الهاوية، وبعد 11/9 بقليل، قامت إلحادُ الهاوية بقتل الشاهدين المذكورين في رؤيا 11. وعند قانون الأحد يُشفى الجرحُ المميت للبابوية، ويُتمّ وحش الكاثوليكية اللغزَ النبوي الخاص بالثامن (الذي يمثّل القيامة) إذ يتحقق. وحينئذ تبدأ الفترة الثانية من العصور المظلمة، باعتبارها العلامة الثالثة لبلعام، حين يتكلم الأتان، ويدير المفتاح ليفتح الهاوية من جديد. وبعد 11/9، خرج الإلحاد، التنين، من الهاوية ليحارب أغنى رئيسٍ أثار كل مملكة اليونان. وعند قانون الأحد يصعد وحش رؤيا 17 من الهاوية، ويطمس الظلامُ الشمسَ مرة أخرى.
لماذا ناشفيل؟ هذا هو السؤال الذي لا يزال بلا حل. إن ناشفيل تمثّل بداية الفترة القصيرة لإعلان رسالة صراخ منتصف الليل، وهي تبدأ وتنتهي بهجوم تدميريّ مفاجئ من الإسلام، وتنتهي بالطريقة نفسها. ويمثّل قانون الأحد في نهاية الفترة فرضَ سمة الوحش في الولايات المتحدة، وبدايةَ خراب المدن. إن «الخراب» سمة نبوية للإسلام.
الدمار
«في الليلة قبل الماضية مرّ أمامي مشهد بالغ التأثير. رأيت كرة نار هائلة تسقط في وسط بعض القصور الجميلة، فتسببت في تدميرها الفوري. وسمعت بعضهم يقولون: "كنّا نعلم أن أحكام الله كانت آتية على الأرض، لكننا لم نكن نعلم أنها ستأتي بهذه السرعة." وقال آخرون: "كنتم تعلمون! فلماذا إذًا لم تخبرونا؟ نحن لم نكن نعلم." ومن كل جانب سمعت مثل هذه الكلمات تُقال». الرسالة 217، 1904.
التاسع من الحادي عشر
يُعرِّف سفرُ الرؤيا «تسعة أحد عشر» طبيعةَ مملكةِ الإسلام بأنها الموتُ والدمار، لأن الاسمَ في النبوّة يمثّل الشخصية.
وكان لهم مَلِكٌ عليهم، وهو ملاكُ الهاوية، واسمه بالعبرانية أَبَدُّون، وأمّا باليونانية فاسمه أَبُلِّيُون. رؤيا 9/11.
أبدون تعني «الهلاك» أو «موضع الهلاك»، وأبوليون تعني «المُهلك».
«إنّ الملائكة يمسكون الرياح الأربع، المُمثَّلة بفرسٍ هائجٍ يسعى إلى الانفلات والانقضاض على وجه الأرض كلها، حاملًا الدمار والموت في طريقه.
«أفننام على حافة العالم الأبدي عينها؟ أَنكون فاترين وباردين وميتين؟ آه، ليت في كنائسنا روح الله ونَفَسَه منفوحَين في شعبه، لكي يقفوا على أقدامهم ويحيوا. نحن بحاجة إلى أن نرى أن الطريق ضيّق، وأن الباب كَرِب. ولكن إذ نجتاز من الباب الكَرِب، فإن سعته بلا حد.» Manuscript Releases، المجلد 20، 217.
إن طريق الإسلام الخاصَّ بالويل الثالث هو طريق بلعام والأتان. إن طريق فرس الإسلام الغاضب، أي رياح يوحنا الأربع للخصام، والريح العاصفة عند إشعياء، و«الريح» أو «النسمة» عند حزقيال التي تأتي من الرياح الأربع، يسلك مسارًا يبدأ من 11/9 ويقود إلى الباب «الضيّق» و«المستقيم». وذلك الباب الضيّق هو العلامة الثالثة على الطريق لبلعام والأتان.
ومضى ملاكُ الرب أيضًا ووقف في موضعٍ ضيّق، حيث لم يكن سبيلٌ للانصراف لا إلى اليمين ولا إلى اليسار. فلما أبصرت الأتانُ ملاكَ الربّ ربضت تحت بلعام؛ فحمي غضبُ بلعام وضرب الأتانَ بعصًا. ففتح الربُّ فم الأتان، فقالت لبلعام: ماذا صنعتُ بك حتى ضربتني هذه المرات الثلاث؟ العدد 22: 26–28.
بدأ مسار الويل الثالث لهلاك الإسلام في 11/9 حين تمّ إتمام رؤيا 18:1–3.
«أمّا ما يُشاع من أنّني قد أعلنتُ أنّ نيويورك سيجرفها مدٌّ بحريٌّ عارم، فهذا ما لم أقله قط. لقد قلتُ، إذ كنتُ أنظر إلى المباني العظيمة التي كانت تُشيَّد هناك، طبقةً فوق طبقة: "ما أفظع المشاهد التي ستقع حين يقوم الرب ليزلزل الأرض زلزلةً شديدة! حينئذٍ تتمّ كلمات رؤيا 18: 1–3." إنّ الأصحاح الثامن عشر بأكمله من سفر الرؤيا هو إنذار بما هو آتٍ على الأرض. ولكن ليست لديَّ نورٌ خاصٌّ فيما يتعلّق بما سيأتي على نيويورك، سوى أنّني أعلم أنّ المباني العظيمة هناك ستُلقى يومًا ما إلى أسفل بفعل تقلّب قدرة الله وانقلابها. ومن النور المُعطى لي أعلم أنّ الخراب كائن في العالم. كلمةٌ واحدة من الرب، ولمسةٌ واحدة من قدرته الجبّارة، فتسقط هذه المنشآت الضخمة. وستقع مشاهد من الرهبة بحيث لا نستطيع أن نتصوّر شدّتها». Review and Herald, July 5, 1906.
يبقى السؤال: لماذا ناشفيل؟ إن كرات النار في ناشفيل تمثّل سيناريو نبويًا فيه يُخزى صنفٌ من الأدفنتية، ووفقًا ليوئيل «يُنقرض». أمّا الصنف الآخر فيُصوَّر على أنه لا يخزى أبدًا، وممتلئ بالفرح. وليس الفرح النبوي بسبب القضاء الذي أُنزِل بناشفيل والولايات المتحدة، بل بسبب التبرئة التي تتمثّل بين أولئك الذين في المثل لهم الزيت وأولئك الذين ليس لهم الزيت. وللزيت معانٍ رمزية كثيرة مرتبطة به، لكن من معانيه الأساسية رسالة صراخ منتصف الليل. وقد بدأت تلك الرسالة تنكشف تدريجيًا في نهاية سنة 2023، وكانت تمثّل ازدياد المعرفة الذي إمّا أن يُرفض وإمّا أن يُقبل. وهوشع واضح في أن الذين يرفضون المعرفة يُرفضون بوصفهم كهنة الله. ويقع بطرس في وسط بنية اللاويين ثلاثة وعشرين حين يفهم كرات النار في ناشفيل، والعدد ثلاثون هو رمز للكهنة.
هَلَكَ شَعْبِي مِنْ عَدَمِ الْمَعْرِفَةِ. لِأَنَّكَ أَنْتَ رَفَضْتَ الْمَعْرِفَةَ، أَرْفُضُكَ أَنَا أَيْضًا حَتَّى لَا تَكُونَ لِي كَاهِنًا. وَلِأَنَّكَ نَسِيتَ شَرِيعَةَ إِلَهِكَ، أَنْسَى أَنَا أَيْضًا بَنِيكَ. هوشع 4: 6.
إن مسألة «المعرفة»، أو انعدامها، هي إحدى الحقائق المرتبطة بوصول الكرات النارية في ناشفيل. إن «المعرفة» النبوية، أو انعدامها، تميّز بداية الكرازة بنداء منتصف الليل، وتنتهي تلك الفترة بمسألة الطاعة لكلمة الله، كما تُمثَّل في قضية السبت والأحد. والمسيح يوضّح دائمًا النهاية بالبداية، وفي البدء كانت الطاعة لكلمة الله هي رسالة الإنذار التي أُعطيت لآدم وحواء في الجنة.
إن مسألة الطاعة في النهاية لا يمكن حصرها في جنة واحدة إذا كان «كل أمة ستكون معنية»، كما تقول الأخت وايت. إن قضية السبت والأحد هي تكرار للاختبار الأول لآدم وحواء في الجنة، وهو الاختبار الذي يتكرر في العالم بأسره في النهاية. ويبدأ ذلك الاختبار عند سنّ قانون الأحد في الولايات المتحدة، وهو أيضًا نهاية فترة إعلان صرخة منتصف الليل.
إن إعلان رسالة الإنذار بأن المسيح آتٍ لا يُعطى إلا للذين قبلوا ازدياد المعرفة الناتج عن فكّ ختم رسالة إعلان يسوع المسيح الذي بدأ في نهاية سنة 2023. ويُحسَم اختبار المعرفة، أو غيابها، عند هجوم ناشفيل. أمّا الاختبار الفاصل، من بين الاختبارات الثلاثة التي بدأت عند فكّ الختم في سنة 2023، فيقوم على الزيت، الذي هو «المعرفة» الكامنة في الرسالة النبوية التي فُكَّ ختمها آنذاك.
إن «المعرفة» غير المختومة تختبر، وفي النهاية تُعلَن، كالزيت الذي هو الاختبار الثالث واختبار المحكّ. ويبدأ ذلك الاختبار فترةَ الكرازة برسالة صرخة نصف الليل التي تنتهي عند اختبار الطاعة. ويُنجَز اختبار الطاعة هذا على حواء، التي تمثّل الكنيسة، وآدم، الذي يمثّل الدولة. ويُستكمَل اجتماع هذين الكيانين عندما تُفرَض سِمة الوحش. فالاختبار في الجنة هو الاختبار عند النهاية. إنه اختبار للرجال والنساء، يتضمن اتحاد الكنيسة والدولة، اللتين هما رجل وامرأة. وتمثَّل رسالة الإنذار التي تُفَكّ أختامها، والمؤدية إلى اختبار الطاعة النهائي، بشجرة «معرفة» الخير والشر.
ناشفيل هي رمزُ التعليم اليوناني في أرض وحش الأرض. فالتعليم اليوناني تعليمٌ زائف، وهو معرفةٌ شريرة، أمّا المعرفة الصالحة فهي التعليم الحق. والمجلس المؤسسي الوحيد الذي وافقت إلن وايت قطّ على المشاركة فيه كان كلية ماديسون، الواقعة في ناشفيل، التي تُدعى «أثينا الجنوب». ناشفيل هي رمزُ التعليم اليوناني، أو التعليم الزائف. والتعليم الزائف هو معرفةٌ زائفة. وأهمية ناشفيل توازي رمزية مدينة نيويورك والبنتاغون.
سنواصل هذه الأمور في المقالة التالية.
المخطوطة 188، 1905
«عندما كنتُ في ناشفيل، كنتُ أخاطب الناس، وفي الليل جاءت كرة نار هائلة من السماء مباشرةً واستقرّت في ناشفيل. وكانت ألسنة اللهب تنطلق من تلك الكرة كالسهام؛ وكانت البيوت تُلتهم؛ وكانت البيوت تتمايل وتسقط. وكان بعضُ شعبنا واقفين هناك. فقالوا: "هذا كما توقّعنا تمامًا، لقد توقّعنا هذا". وكان آخرون يلْوُون أيديهم في عذاب ويصرخون إلى الله طالبين الرحمة. وقالوا: "لقد كنتم تعلمون ذلك، لقد كنتم تعلمون أن هذا آتٍ، ولم تنطقوا بكلمة واحدة لتحذيرنا!" وبدا كأنهم كانوا على وشك أن يمزّقوهم إربًا، إذ فكّروا أنهم لم يخبروهم قطّ ولم يقدّموا لهم أيَّ تحذير على الإطلاق». مخطوطة 188، 1905.