إن «المفتاح» الذي يمثّل معركة نينوى في الأصحاح التاسع من سفر الرؤيا قد تمّ تحقيقه بتاريخٍ أوجد نقطة تحوّل، وهذا بالطبع هو ما يفعله المفتاح. وزعمي هو أنّ معركة نينوى لم تكن المفتاح التاريخي الذي يحدّد صعود الإسلام فحسب، بل إنها أيضًا مفتاح نبوي. فالديناميكيات النبوية لتلك المعركة تجعل جميع خطوط ممالك نبوة الكتاب المقدس، كما وردت في دانيال والرؤيا، تتوافق مع الأصحاح الحادي عشر من دانيال. وبهذا، فإنها تتيح لتلك الممالك جميعًا أن تشهد للآيات الست الأخيرة من دانيال الحادي عشر، والأهم من ذلك—أن تفتح الختم عن التاريخ الخارجي الخفي للآية الأربعين.

وأعطيك مفاتيح ملكوت السماوات؛ فكل ما تربطه على الأرض يكون مربوطًا في السماوات، وكل ما تحلّه على الأرض يكون محلولًا في السماوات. متى 16:19.

إطلاق وصعود مملكة محمد

شكَّلت معركة نينوى سنة 627 بداية السنوات العشر الأخيرة من القوة الفارسية التي هُزِمَت بحيلة روما، مصحوبةً بضباب عناية الله. وقد مثَّلت نقطة التحول التي عندها بدأت جموع محمد الإسلامية في النهوض. وقد أزالت المعركة قيدًا كان قائمًا، قيدًا كان من الناحية النظرية سيبقى لو أن كلاً من روما وفارس احتفظتا بقوتهما. لكن أياً منهما لم يفعل ذلك.

الكفّ والإطلاق

في التمثيل النبوي للإسلام، نجد تقييد الإسلام وإطلاقه منذ أول تقديمٍ للأسفار المقدسة، إذ أقنعت سارةُ إبراهيمَ بأن يقيّد هاجر وإسماعيل.

فقالت ساراي لأبرام: ظُلْمي عليك. أنا قد جعلتُ جاريتي في حضنك، فلما رأت أنها قد حبلت هنتُ في عينيها. ليقضِ الرب بيني وبينك. فقال أبرام لساراي: هوذا جاريتكِ في يدكِ؛ افعلي بها ما يحسن في عينيكِ. فلما أذلَّتها ساراي هربت من وجهها. تكوين 16: 5، 6.

حتى قبل تلك الحادثة، فإن السبب في إدخال هاجر في السرد النبوي هو أن الرب قد «أمسك» سارة عن أن تلد ولدًا.

وكانت ساراي امرأة أبرام لم تلد له أولادًا؛ وكانت لها جارية مصرية اسمها هاجر. فقالت ساراي لأبرام: هوذا الرب قد أمسكني عن الولادة؛ ادخل، أرجوك، على جاريتي، لعلّي أُرزق منها بنين. فسمع أبرام لصوت ساراي. التكوين 16:1، 2.

إن «المفتاح» المذكور في رؤيا 9 الذي أُعطي لمحمد، والذي تحقق بعد ذلك في معركة نينوى، يمثّل رفع «القيد» عن الإسلام في أي مرحلة معيّنة من التاريخ النبوي.

«إنّ الملائكة يمسكون بالرياح الأربع، المُمثَّلة بحصان هائج يسعى إلى الانفلات والانقضاض على وجه الأرض كلها، حاملًا الدمار والموت في طريقه». Manuscript Releases, volume 20, 217.

إن «صعود وهبوط» مملكة محمد لا يُمثَّل بقدر ما يُمثَّل كصعود وهبوط، بل كـ«إطلاق» و«كبح». وعندما يُطلَق الإسلام نبويًّا، يكون هذا الإطلاق قد صُوِّر من خلال معركة نينوى.

الويلات فقط

من بين الأبواق السبعة، لا يمتدّ عبر التاريخ كقوةٍ ثابتة من حين أُدخلت لأول مرة إلى التاريخ النبوي إلى انقضاء زمن الإمهال إلا أبواق الويل الخاصة بالإسلام. أمّا الأبواق الأربعة الأولى التي جلبت على روما الغربية، فقد مثّلت أودواكر، وجنسريك، وأتيلا الهوني، وألارك، وبذلك كانت ترمز إلى أربع قوى دينونية عنايتية في الأيام الأخيرة، غير أن نظيرها الحديث ليس سليلًا مباشرًا لتلك القوى الأربع القديمة. وليس الأمر كذلك مع أبواق الويل. فما إن يدخل الإسلام التاريخ حتى يواصل خطًا مباشرًا من الإطلاق والكفّ إلى أن يُطلَق إطلاقًا كاملًا عند انقضاء زمن الإمهال. ومع أبواق الويل، تتحدد «المفتاح» الخاص بـ«الإطلاق» في معركة نينوى.

نيقومية و27 يوليو 1299

لقد حدَّد الرواد على نحوٍ صحيح يوم 27 يوليو 1299 بوصفه بداية المئة والخمسين سنة التي انتهت في 27 يوليو 1449، والتي بدأت بدورها الثلاثمئة والحادية والتسعين سنة والخمسة عشر يومًا التي اختُتمت في 11 أغسطس 1840.

في المقال السابق حدّدنا الحصار الذي وقع من سنة 1333 إلى 1337، والذي فرضه السلطان أورخان غازي على نيقوميديا (وهو ابن عثمان الأول، مؤسّس الإمارة العثمانية)، حين ضرب الحصار على مدينة نيقوميديا البيزنطية المهمّة. وكان هذا الحصار خاتمة الحرب على نيقوميديا التي كانت قد بدأت مع أبيه عثمان. وقد بدأت المئة والخمسون سنة المذكورة في رؤيا يوحنا، الإصحاح التاسع، الآية العاشرة، في 27 يوليو 1299، وبما أنّ ذلك يمثّل بداية نبوءة، فإن التاريخ المرتبط بذلك التاريخ الافتتاحي ينبغي ملاحظته. كان عثمان الأول (مؤسّس السلالة العثمانية) أبا السلطان أورخان غازي، وقد حقّق في 27 يوليو 1299 نصرًا مبكّرًا ذا شأن على الإمبراطورية البيزنطية في معركة بافيوس، التي كانت في إقليم نيقوميديا، بالقرب من مدينة نيقوميديا؛ وهي مدينة عاصمة بالغة الأهمية في التاريخ الروماني والبيزنطي المبكّر.

الآب والابن

في 27 يوليو 1299، هزمت قواتُ عثمان جيشًا بيزنطيًا بقيادة والٍ محلّي. وتُعَدّ هذه المعركة واحدةً من أوائل النجاحات العسكرية المستقلة الكبرى لعثمان بعد أن كان قد شرع في توطيد سلطته في بيثينيا (شمال غربي الأناضول). وقد مثّلت خطوةً مهمّة في الانتقال من إمارة تركية صغيرة (إمارة قبلية) إلى قوة صاعدة كان لها في ما بعد أن تتحدّى الأراضي البيزنطية وتغزوها. ويؤشّر ذلك التاريخ إلى بداية فترة نموّ للإسلام انتهت في نهاية المطاف إلى قيام الدولة العثمانية عند سقوط القسطنطينية سنة 1453. وقد استخدم عثمانُ محاربي الغُزاة (مغيري الثغور ذوي الدافع الإسلامي)، ومن هناك بدأت عمليةُ تشكّل محاربي الغُزاة الحدوديّين في جيش أكثر تنظيمًا، تطوّر تدريجيًا انطلاقًا من عثمان ثم امتدّ إلى ابنه أورخان. ومن بين العناصر المهمّة الأخرى في إرث عثمان أنّه أتاح للإسلام أن يحتفظ بالممتلكات، خلافًا لحروب محاربي الغُزاة الذين لم تُبقِ لهم تكتيكاتهم غير المنظّمة القائمة على الكرّ والفرّ سوى غنائم انتصاراتهم، من غير أن تترك لهم قطّ أيّ أرض.

في 27 يوليو 1299، بدأ عثمان حملة في منطقة نيقوميديا، وبعد أربعة وثلاثين عامًا بدأ ابنه حصارًا دام أربع سنوات على العاصمة، مدينة نيقوميديا. الأب في البداية والابن في النهاية. تبدأ الحرب ضد المنطقة المُمثَّلة بنيقوميديا وتنتهي بالاستيلاء على نيقوميديا، العاصمة للمنطقة، نيقوميديا. ومن 1299 إلى 1337 تمتد فترة مقدارها ثمانية وثلاثون عامًا، ورمزيًا في النبوة يرمز العدد «ثمانية وثلاثون» إلى نهوض.

فالآن قوموا واعبروا وادي زارد، فقلنا وعبرنا وادي زارد. وكانت المدّة التي سرنا فيها من قادش برنيع حتى عبرنا وادي زارد ثمانيًا وثلاثين سنة، حتى فني كلُّ جيل رجال الحرب من وسط المحلّة، كما أقسم لهم الرب. التثنية 2: 13، 14.

تمثّل المئة والخمسون سنة الممتدة من 27 يوليو 1299 إلى 27 يوليو 1449 الفترة التي أفضت إلى قيام الإمبراطورية العثمانية التابعة للويلة الثانية في رؤيا الأصحاح التاسع. وقد بدأت السنوات الثماني والثلاثون من الفتح التدريجي لنيقوميدية بأبٍ (عثمان)، وانتهت بابنه (أورخان). وتُصوِّر هذه الفترة الخطوة الأولى في صعودٍ تدريجي من إمارةٍ قبلية إلى إمبراطورية.

إنَّ المئة والخمسين سنة الممتدة من 27 يوليو 1299 إلى 27 يوليو 1449 تشمل حصارًا دام أربع سنوات يحدِّد نهاية الثمانية والثلاثين عامًا. وكان ابتداءُ إخضاع نيقوميديا على يد الأب عثمان، أمّا إتمامُ النهاية فكان بحصار دام أربع سنوات من 1333 إلى 1337؛ حصارًا أجراه ابنُ عثمان.

عندما انتهت المئة والخمسون سنة في 27 يوليو 1449، سعى إمبراطورُ البيزنطيين قسطنطين الحادي عشر، أو قسطنطين الأخير لروما الشرقية، إلى استئذان الأتراك لتولّي العرش. ومن ذلك التاريخ إلى فتح القسطنطينية كانت أربع سنوات. وانتهت تلك السنوات الأربع بحصار القسطنطينية، ومات قسطنطين الأخير في الحصار. ويُمثَّل صعود الإسلام بالثماني والثلاثين سنة الأولى من نبوّة المئة والخمسين سنة، التي بلغت ذروتها في حصار دام أربع سنوات. وعندما انتهت المئة والخمسون سنة، كان الإسلام قد ارتقى إلى موضع أُذِلَّت فيه روما الشرقية بالقوة التي كان الأتراك يمتلكونها آنذاك. ومن مذلّة 27 يوليو 1449 قادت أربع سنوات إلى سقوط روما الشرقية إذ أُخذت القسطنطينية بحصار. وتتميّز نهاية السنوات الثماني والثلاثين الأولى بحصار، كما يتميّز قيام الدولة العثمانية بحصار.

٣٨ و٤٠

يَرِدُ العدد ثمانية وثلاثون بوصفه رمزًا كما عرضه موسى في سفر التثنية، ممثِّلًا السنوات الثماني والثلاثين الأخيرة من دينونة الأربعين سنة من التيه في البرية. ولذلك فإن العدد ثمانية وثلاثين، بوصفه رمزًا، يرتبط بالعدد أربعين. استولى عثمان على إقليم نيقوميديا في 27 يوليو 1299، وبعد ثمانية وثلاثين عامًا استولى ابنه على المدينة العاصمة لذلك الإقليم. وكان الإقليم والمدينة العاصمة كلاهما يُدعَيان نيقوميديا. ويحدِّد المؤرخون هذه المعركة على أنها أولى «خطوتين» تُعرِّفان البداية الأولى جدًّا لقيام الإمبراطورية العثمانية. أمّا الخطوة الثانية التي يحدِّدها التاريخ فهي معركة نيقية سنة 1301. وهناك استولى الأب عثمان على الإقليم المسمَّى نيقية، وفي سنة 1331، بعد ثلاثين عامًا، استولى ابنه على المدينة العاصمة، المسماة نيقية، وهي عاصمة رومانية سابقة.

فيما يتعلق بسنة 1299 ومعركة نيقوميديا، بوصفها الخطوة الأولى من خطوتين، فقد جاءت الخطوة الثانية بعد ذلك بعامين في سنة 1301. إن سنة 1299 رمز للعدد ثمانية وثلاثين، وبعد عامين (أربعين)، يستولي الأب على إقليم نيقية. وتُمثَّل علاقات الثمانية والثلاثين والأربعين، الخاصة بإسرائيل القديمة حين نهضت لتأخذ الأرض الموعودة، في 27 يوليو/تموز 1299 وسنة 1301. وهاتان الخطوتان الأوليان من صعود الإسلام موسومتان بحملات عسكرية تبدأ بأن يقهر الأب الإقليم، ويقهر الابن عاصمة الإقليم في النهاية. وحين سقطت العاصمتان، سقطتا تحت حصار. وكلتا العاصمتين كانتا، في وقت ما، عاصمتين لروما الشرقية.

يبلغ 1299 و1301 نهايتهما في 11 أغسطس 1840، ويمثّل ذلك تاريخ سنة 1838، حين نشر ليتش لأول مرة رأيه وتنبّؤه بشأن نبوة الثلاثمائة والحادي والتسعين سنة والخمسة عشر يومًا، التي كان سيتمّ إتمامها أخيرًا في 11 أغسطس 1840. وكانت الخطوتان اللتان قام بهما الميليريون للنهوض هما سنتا 1838 و1840.

«في سنة 1840 أثار تحقيقٌ آخر بارزٌ للنبوة اهتمامًا واسع الانتشار. فقبل ذلك بعامين، نشر يوشيا ليتش، أحد أبرز الخدّام الذين كانوا يكرزون بالمجيء الثاني، شرحًا للإصحاح التاسع من سفر الرؤيا، متنبئًا بسقوط الدولة العثمانية. ووفقًا لحساباته، كان ينبغي أن تُسقَط هذه القوة “في سنة 1840م، في وقت ما من شهر أغسطس”؛ وقبل تمام ذلك ببضعة أيام فقط كتب يقول: “إذا سُلِّم بأن الفترة الأولى، 150 سنة، قد تمّت تمامًا قبل أن يعتلي دياكوزيس العرش بإذن من الأتراك، وأن الـ391 سنة والخمسة عشر يومًا قد ابتدأت عند ختام الفترة الأولى، فإنها تنتهي في 11 أغسطس 1840، حين يُنتظر أن تنكسر القوة العثمانية في القسطنطينية. وهذا، على ما أعتقد، سيتبيّن أنه هو الواقع.” —يوشيا ليتش، في Signs of the Times, and Expositor of Prophecy، 1 أغسطس 1840.»

«في الوقت المحدَّد عينِه، قبلت تركيا، بواسطة سفرائها، حمايةَ الدول الأوروبية المتحالفة، وبذلك وضعت نفسها تحت سيطرة الأمم المسيحية. وقد حقَّق هذا الحدث النبوَّةَ تحقيقًا دقيقًا. وعندما صار ذلك معلومًا، اقتنع جمهورٌ غفير بصحة مبادئ التفسير النبوي التي اعتمدها ميلر ورفاقه، وأُعطيت حركة المجيء دفعةً عجيبة. وانضم رجالٌ من أهل العلم وذوي المكانة إلى ميلر، سواء في الكرازة أو في نشر آرائه، ومن سنة 1840 إلى سنة 1844 امتدَّ العمل سريعًا». الصراع العظيم، 334، 335.

تتضمّن نبوءة ليتش لسنة '38 ورؤياه المصحَّحة لسنة '40 بيانه الأخير، الذي خطَّه في 1 أغسطس، قبل عشرة أيام من النبوءة المصحَّحة. وكان تحقيق تلك النبوءة هو الذي أقنع العالم بصحّة المنهجية الصحيحة للنبوة الكتابية. أمّا السنوات الثماني والثلاثون التي ميّزت قيام إسرائيل القديمة، فقد شملت السنتين الممتدّتين من عبور البحر الأحمر إلى أول تمرّد في قادش.

لأن جميع الرجال الذين رأوا مجدي وآياتي التي صنعتها في مصر وفي البرية، وقد جرّبوني الآن هذه المرات العشر، ولم يسمعوا لقولي، فلن يروا الأرض التي أقسمت لآبائهم، وكل الذين أغاظوني لا يرونها. العدد 14:22، 23.

يُعرَّف ذلك التمرّد بأنه الأخير من بين عشرة اختبارات. وإن فترة اختبار مدتها سنتان، تضمّ عشرة اختبارات، أُضيفت إلى ثمانية وثلاثين عامًا في البرية، كانت ترمز إلى عامَي 1838 و1840، وكان عام 1840 يشتمل على فترة من عشرة أيام.

ونقطةُ البدايةِ لصعودِ الإسلام مع عثمان في 27 يوليو 1299 تبدأ فترةً تمتد ثمانيةً وثلاثين عامًا وتنتهي بحصارٍ دام أربعَ سنوات في 1337. وكان 27 يوليو 1299 أولَ خطوتين يحدِّدهما المؤرخون كنقطةِ بدايةِ صعودِ الدولة العثمانية، وكانت الخطوةُ الثانيةُ في 1301. وإن الخطوتين المتمثلتين في معركتَي نيقوميدية ونيقية في 1299 و1301 تمثِّلان على نحوٍ نموذجي عامَي 1838 و1840. فبدايةُ النبوة تُصوِّر نهايتها.

لقد خدمت نيقوميديا ونيقية كلتاهما، بصورة مؤقتة، عاصمتين لروما الشرقية في مساريهما التاريخيين. وبالطبع، صارت القسطنطينية في نهاية المطاف العاصمة الشرقية سنة 330، وظلّت كذلك حتى سنة 1453. وتمثّل نيقوميديا ونيقية، على نحوٍ نمطيّ، سقوط القسطنطينية؛ إذ سقطت جميعها تحت حصارات إسلامية شكّلت خاتمة حملةٍ استولى فيها الإسلام أولًا على الإقليم، ثم استولى بعد ذلك على المدينة العاصمة.

يمثّل الحصار الأول، الممتد أربع سنوات من 1333 إلى 1337، السنوات الأربع من 1449 إلى 1453 حين انتهت النبوة. وبعد ثلاثمائة وإحدى وتسعين سنة وخمسة عشر يومًا، يُكفّ الإسلام إذ «ينهض» الميلريون تحت القوة النبوية الممثَّلة في الخصائص «ثمانية وثلاثون وأربعون»، كما هي مُمثَّلة في تاريخ الألفا من تاريخ 27 يوليو 1299 و27 يوليو 1449. وإن نهوض الإسلام ونهوض رسل الله في الأيام الأخيرة مُمثَّلان في رمز عددي مُنشأ بالعلاقة العددية بين 38 و40.

في حزقيال السابع والثلاثين، الإسلام هو رسالة ريح الشرق التي يُنفَخ بها على العظام اليابسة الميتة لكي تقف جيشًا عظيمًا. وعندما تصل رسالة حزقيال يبدأ النهوض، كما حدث في تاريخ الحركة الميلرية في عامي 1838 و1840. وقد وصلت تلك الرسالة في 11/9، وعند قانون الأحد القريب تقف تلك العظام جيشًا عظيمًا. إن إقامة جيش الله بوصفه الكنيسة الظافرة في الأيام الأخيرة تتمثّل في عامي 1838 و1840. والفترة من 11/9 إلى قانون الأحد كانت ممثَّلة بعامي 1840 إلى 1844، لكنها ترمز أيضًا إلى الفترة من 31 ديسمبر 2023 إلى كرات النار في ناشفيل.

روما الشرقية

من انقسام الإمبراطورية على يد قسطنطين الأول (الكبير) إلى قسطنطين الأخير تمتدّ الحادثة النبوية لروما الشرقية. ولذلك فإن الفترة النبوية موسومة بأبٍ وابنٍ نبويَّين أو رمزيَّين، كما يمثّلهما اسمهما، مع أنه لم يكن هناك نسلٌ مباشر بالدم بين قسطنطين الكبير وقسطنطين الحادي عشر. كما يُمثَّل قسطنطين الأول والأخير نبويًا أيضًا برمزي الألفا والأوميغا؛ فالأب (الألفا) اختار القسطنطينية عاصمةً، والابن (الأوميغا) مات في الحصار حين كفّت القسطنطينية عن أن تكون العاصمة. إن الفترة النبوية لروما الشرقية موسومة بقسطنطين الأول والأخير. والفترة البالغة 150 سنة التي بدأت في 27 يوليو 1299 تتضمن فترةً مقدارها 38 سنة وتنتهي بحصارٍ دام 40 سنة. وذلك الحصار كان مثالًا رمزيًا للفترة من 1449 إلى 1453. وقد بدأت حملة نيقوميديا بإخضاع إقليمٍ وانتهت بإخضاع عاصمة ذلك الإقليم. وكما هو الحال مع قسطنطين الأول والأخير، فإن إخضاع نيقوميديا بدأ بأبٍ (الأول) وانتهى بابنٍ (الأخير).

أربع سنوات

حصارٌ دام أربع سنوات في الفترة الافتتاحية من المئة والخمسين سنة التي أفضت إلى السنوات الأربع الممتدة من إذلال قسطنطين الأخير سنة 1449 إلى سنة 1453 حين حوصرت القسطنطينية وسقطت. لقد بدأت النبوة الزمنية للويل الثاني، الممثِّلة ثلاثمئةً وإحدى وتسعين سنةً وخمسة عشر يومًا، في 27 يوليو 1449 وانتهت في 11 أغسطس 1840. ويؤشر ذلك التاريخ إلى بداية فترةٍ مدتها أربع سنوات، وصفتها الأخت وايت بأنها تجلٍّ مجيد لقدرة الله.

«إن الملاك الذي يتحد في المناداة برسالة الملاك الثالث لا بد أن يُنير الأرض كلها بمجده. وهنا يُتنبأ بعمل ذي امتداد عالمي وقوة غير معهودة. لقد كانت الحركة المجيئية في 1840–44 إعلانًا مجيدًا لقدرة الله؛ وقد حُمِلت رسالة الملاك الأول إلى كل محطة إرسالية في العالم، وفي بعض البلدان وُجد أعظم اهتمام ديني شُوهد في أي أرض منذ الإصلاح في القرن السادس عشر؛ ولكن هذه كلها سيفوقها ذلك التحرك الجبار تحت الإنذار الأخير للملاك الثالث». الصراع العظيم، 611.

كُبِحَ الإسلام في 11 أغسطس 1840، وكانت هناك فترةٌ مدتها أربع سنوات تتوافق مع كلٍّ من انسكاب الروح القدس في يوم الخمسين، ونزول الملاك القوي في رؤيا 18، حين ضُرِبَت «المباني العظيمة» في نيويورك بإسلام الويل الثالث في 9/11. وتمثّل 9/11 بداية زمن خَتم المئة والأربعة والأربعين ألفًا. والخَتم هو فترةٌ زمنية، ونهايةُ فترة الختم تحمل خصائص بداية الفترة. وعندما نزل المسيح في 9/11، كان يمثّل ميخائيل نازلًا ليقيم الشاهدين في 31 ديسمبر 2023، حين بدأت الفترة النهائية من الختم.

إن المفتاح الذي هو معركة نينوى يمثّل الإطلاقات المختلفة للإسلام، التي كانت ستُسقط روما الشرقية بحلول سنة 1453. وضمن المئة والخمسين سنة من «الخمسة الأشهر» المذكورة في الآية العاشرة، يشتمل كلٌّ من البداية وكذلك النهاية على فترة مقدارها أربع سنوات. وهاتان الفترتان المؤلفتان من أربع سنوات ترتبطان بخاتمة الثلاثمئة والإحدى والتسعين سنة والخمسة عشر يومًا، التي حدّدت فترة أربع سنوات من 1840 إلى 1844 حين كان المسيح سينير «الأرض كلها بمجدِه». وفي سنة 1844، كفَّ الزمن النبوي عن أن يُطبَّق، لأن الزمان كان سيكون «لا زمان بعد».

وأقسم بالحي إلى أبد الآبدين، الذي خلق السماء وما فيها، والأرض وما فيها، والبحر وما فيه، أن لا يكون زمان بعد. رؤيا 10:6.

1333 إلى 1337، 1449 إلى 1453، 1840 إلى 1844

تتوافق تلك الخطوط الثلاثة ذات الفترات الرباعية السنوات مع زمن الختم من 11/9 إلى قانون الأحد، كما أنها تتوافق أيضًا مع الفراكتال الممتد من 11/9 إلى قانون الأحد، المُمثَّل من 31 ديسمبر/كانون الأول 2023 إلى أن يُطلَق الإسلام مرة أخرى لإيصال كرات نار ناشفيل.

إن الفراكتال النبوي الممتدّ من 31 ديسمبر 2023 إلى كُرات النار في ناشفيل قد جرى تمثيله بثلاث فترات نبوية، كلٌّ منها أربع سنوات، وجميعها تتوافق مع زمن الختم من 11/9 إلى قانون الأحد. وهكذا، فإن أربعة شهود يحدّدون تاريخ 31 ديسمبر 2023 إلى أن يقع هجوم ناشفيل، وكانت معركة نينوى هي «المفتاح» لكل واحد من هؤلاء الشهود. لقد كانت 1333 و1449 و1840 و11/9 كلّها نقاط تحوّل — «مفاتيح».

«ثمّة دروس ينبغي أن تُستفاد من تاريخ الماضي؛ ويُلفَت الانتباه إلى هذه الدروس لكي يفهم الجميع أن الله يعمل الآن على النهج ذاته الذي عمل عليه دائمًا. وتُرى يده في عمله وبين الأمم الآن، تمامًا كما كانت تُرى منذ أُعلِن الإنجيل لأول مرة لآدم في عدن. »

«توجد فترات تُعَدّ نقاط تحوّل في تاريخ الأمم والكنيسة. وفي عناية الله، حينما تحلّ هذه الأزمات المتنوعة، يُعطى النور لذلك الوقت. فإن قُبِل، كان هناك تقدّم روحي؛ وإن رُفِض، أعقب ذلك انحطاط روحي وتحطّم السفينة. وقد كشف الرب في كلمته العمل الهجومي للإنجيل كما جرى الاضطلاع به في الماضي، وكما سيكون في المستقبل، حتى الصراع الختامي، حين ستقوم الوكالات الشيطانية بآخر حركتها العجيبة». Bible Echo، 26 أغسطس 1895.

نيقوميذية

بعد أن صار دقلديانوس إمبراطورًا سنة 284، اختار في سنة 293 نيقوميديا عاصمةً شرقيةً للإمبراطورية الرومانية حين قسّم الإمبراطورية قانونيًا إلى شرقٍ وغرب، مؤسِّسًا نظام الحكم الرباعي. وقد كانت نيقوميديا العاصمة الإدارية والعسكرية الرئيسية في الشرق طوال عدة عقود. واتخذها قسطنطين الكبير قاعدةً له قبل أن يقرّر بناء العاصمة الجديدة في بيزنطة القريبة (التي أعاد تسميتها القسطنطينية سنة 330). وحتى بعد أن أصبحت القسطنطينية العاصمة الرئيسية، ظلّت نيقوميديا مركزًا إقليميًا كبيرًا، ذات موقع استراتيجي على الشاطئ الشرقي لبحر مرمرة. لذلك، فمع أنها لم تكن العاصمة الدائمة مثل روما أو القسطنطينية، فقد عُيّنت نيقوميديا رسميًا عاصمةً شرقية خلال فترة انتقالية حاسمة في التاريخ الروماني. في بداية المئة والخمسين سنة تُفتَح عاصمةٌ لروما الشرقية، وفي نهايتها تُفتَح عاصمةٌ لروما الشرقية. وقد شمل كلا الفتحين حصارًا.

ديوكلتيانوس

جعل الإمبراطور ديوكلتيانوس نيقوميديا رسميًا العاصمة الشرقية للإمبراطورية الرومانية حين طبّق نظام الحكم الرباعي سنة 293. وكان نظام الحكم الرباعي يتألّف من تقسيمٍ غربي وشرقي للإمبراطورية؛ بحيث كان لكلٍّ من الشرق والغرب إمبراطورٌ كبير (Augusti) وإمبراطورٌ أصغر (Caesar)، ليكتمل بذلك عدد الأربعة الذي تعبّر عنه كلمة «الحكم الرباعي».

الألف والياء

ديوكلتيان هو رمز الأوميغا لكنيسة سميرنا، ونيرون هو رمز الألفا. وقسطنطين الكبير هو رمز الألفا لكنيسة برغامس، وجستنيان هو رمز الأوميغا.

إن التقسيم «القانوني» لروما إلى شرق وغرب (الذي لم يدم) قد أُنجز على يد ديوكلتيانوس، وأما التقسيم النبوي لروما إلى شرق وغرب فقد أُنجز على يد قسطنطين. وخلال تاريخ الكنيسة الرمزية الثانية، كنيسة الاضطهاد، التي تمثلها سميرنا، انقسمت روما قانونيًا إلى شرق وغرب، وفي تاريخ الكنيسة الرمزية الثالثة، كنيسة المساومة، التي تمثلها برغامس، انقسمت روما نبويًا إلى شرق وغرب. وكانت سنة 293 هي الألفا وكانت سنة 330 هي الأوميغا، وفي 11 مايو 330 كرّس قسطنطين الكبير القسطنطينية عاصمةً للإمبراطورية.

انهار التقسيم القانوني الذي أجراه دقلديانوس سنة 293 بفعل الحرب الأهلية التي تلت ذلك إلى أن صدر مرسوم ميلانو في سنة 313، حين أصدر قسطنطين في الشرق وليسينيوس في الغرب مرسوم ميلانو، مُضفِيَيْن الشرعية على المسيحية، ومنهِيَيْن عمليًا حكم التيترارخية—أي نظام الحكام الأربعة المنسقين الذي انهار إلى صراع بين قوتين رئيسيتين (قسطنطين في الغرب وليسينيوس في الشرق). ويمثل التقسيم القانوني، الذي استهلّ انهيارًا، فترةً من عشرين سنة من تقسيم إلى تقسيم، وقد عجّل كلا التقسيمين بانهيار النظام.

بدأت كنيسة سميرنا مع نيرون سنة 64م، حين استغلّ نيرون حريق روما العظيم لاضطهاد المسيحيين، إذ اتهمهم نيرون بإشعال الحريق. ويمثّل نيرون بداية الاضطهاد، كما يرمز إلى الاضطهاد الأخير في الأيام الأخيرة. ويستمر ذلك الاضطهاد الأخير إلى إغلاق باب النعمة، حين تبلغ السلطة البابوية نهايتها ولا يكون لها مُعين. وهكذا، فإن فترة الاضطهاد الأولى بدأت باحتراق روما، وتنتهي باحتراق روما.

والقرون العشرة التي رأيتَها على الوحش، فهؤلاء سيُبغِضون الزانية، ويجعلونها خربةً وعارية، ويأكلون لحمها، ويحرقونها بالنار. رؤيا 17:16.

بدأت كنيسة سميرنا مع نيرون سنة 64، حين استُخدم الحريق العظيم الذي اندلع في روما من قِبَل نيرون لاضطهاد المسيحيين، الذين اتهمهم نيرون بإشعال الحريق. وبعد مئتين وخمسين سنة انتهت في سنة 313 بمرسوم ميلانو. وكان «المرسوم» خاتمةَ فترةٍ من عشرين سنة بدأت بالتقسيم القانوني الذي أجراه دقلديانوس، كما كان أيضًا نهايةَ المئتين والخمسين سنة الخاصة بسميرنا التي بدأت مع نيرون. وقد اشتملت المئتان والخمسون سنة من الاضطهاد، التي تمثلها كنيسة سميرنا ونيرون، على السنوات العشر من أشدّ اضطهاد على الإطلاق، الذي أحدثه دقلديانوس. وكانت تلك السنوات العشر من الاضطهاد هي النصف الأخير من عشرين سنة لدقلديانوس بدأت بتقسيمه القانوني للإمبراطورية سنة 293. فمنذ التقسيم القانوني إلى شرق وغرب على يد دقلديانوس سنة 293 بدأت فترة من عشرين سنة كانت تتكوّن من فترتين، كلٌّ منهما عشر سنوات.

قسّم دقلديانوس الإمبراطورية قانونيًّا إلى شرق وغرب، وبذلك مثّل على نحوٍ رمزيٍّ نبويٍّ الانقسامَ الذي حقّقه قسطنطين. كان تقسيم دقلديانوس شرقًا وغربًا، غير أنّه كان يتألّف من حاكمين في الشرق وحاكمين في الغرب: حاكمٍ أوّل وحاكمٍ ثانويّ لكلّ منطقة. وفي 23 فبراير سنة 303، أصدر دقلديانوس أوّلَ عددٍ من «المراسيم» ضدّ المسيحيين، مُعلِنًا بدء الاضطهاد العظيم (ويُسمّى أيضًا الاضطهاد الدقلديانوسي)، وهو أشدّ اضطهادٍ للمسيحيين وأكثره اتّساعًا في الإمبراطورية الرومانية.

واكتب إلى ملاك الكنيسة التي في سميرنا: هذا ما يقوله الأوَّل والآخِر، الذي كان ميتًا فعاش: أنا عارف أعمالك، وضيقتك، وفقرك، (ولكنك غنيّ) وأعرف تجديف الذين يقولون إنهم يهود وليسوا كذلك، بل هم مجمع الشيطان. لا تخف البتة مما أنت عتيد أن تتألَّم به: هوذا إبليس مزمع أن يُلقي بعضًا منكم في السجن لكي تُجرَّبوا؛ وسيكون لكم ضيق عشرة أيام. كن أمينًا إلى الموت فسأعطيك إكليل الحياة. من له أذن فليسمع ما يقوله الروح للكنائس؛ من يغلب فلن يؤذيه الموت الثاني. رؤيا 2:8–10.

استمرّ الاضطهاد العظيم في عهد خَلَفَاء دقلديانوس (ولا سيّما غاليريوس) حتى سنة 313، حين انتهى بمرسوم ميلانو. ويُعَدّ نيرون رمز الألفا للاضطهاد الذي مثّل دقلديانوسَ بوصفه اضطهاد الأوميغا للفترة النبوية التي تمثلها كنيسة سميرنا. وقد اختُتم الاضطهاد بزواج سياسي ومعاهدة بين قسطنطين الشرق وليسينيوس الغرب. ففي فبراير سنة 313، التقى قسطنطين وليسينيوس في ميلانو وأصدرا مرسوم ميلانو، الذي منح التسامح الديني للمسيحيين (ولغيرهم) في أنحاء الإمبراطورية. ولتعزيز تحالفهما السياسي، تزوّج ليسينيوس من كونستانتيا (أخت قسطنطين غير الشقيقة) أثناء هذا اللقاء أو في وقت قريب منه. وكان هذا الزواج تحالفًا سياسيًا رومانيًا كلاسيكيًا—إذ خَتَمَ الاتفاق بين الإمبراطورين وساعد على إرساء قدر من الاستقرار المؤقت في الإمبراطورية بعد سنوات من الحرب الأهلية. غير أنّ هذا التحالف لم يدم طويلًا. ثم اقتتل قسطنطين وليسينيوس لاحقًا، وانتصر قسطنطين على ليسينيوس سنة 324، فأصبح الحاكم الأوحد.

من نيرون إلى قسطنطين اكتملت الفترة النبوية لسميرنا، وهي مئتان وخمسون سنة، وفي سنة 313 بدأت كنيسة برغامس، كنيسة المساومة، وانتهت بكنيسة ثياتيرا سنة 538. وقد مثَّلت المئتان والخمسون سنة الخاصة بسميرنا فترةَ اضطهاد، وعند ختام الفترة الكلية حقق اضطهاد دقلديانوس ما ورد في سفر الرؤيا عن «العشرة أيام» (عشر سنوات)، حيث تمثل أشدُّ فترة الاضطهاد نموذجًا كسيريًّا للفترة الكلية. فالعشر السنوات هي نموذج كسيري للمئتين والخمسين سنة. وتمثل تلك السنوات العشر أوميغا اضطهاد نيرون، وعند ختامها جاءت قسمة الإمبراطورية الأوميغا إلى شرق وغرب.

الزواج والطلاق

بدأت سميرنا عند حريق روما سنة 64، وانتهت بعد مئتين وخمسين سنة في سنة 313 بمرسوم ميلانو والزواج السياسي بين الشرق والغرب. وبدأ النمط الفِرَكْتَلي لعشر سنوات من الاضطهاد في سنة 303، وانتهى في سنة 313 بمرسوم ميلانو والزواج السياسي بين الشرق والغرب. أما العشرون سنة التي بدأت بالتقسيم القانوني بين الشرق والغرب في سنة 293 على يد ديوكلتيانوس، فانتهت في سنة 313 بالزواج السياسي بين الشرق والغرب. وانتهت معاهدة الزواج لسنة 313 بين الشرق والغرب بطلاق سنة 324، حين هزم قسطنطين ليسينيوس في الغرب وأصبح الحاكم الأوحد لروما. وقد جاء الطلاق النبوي لسنة 324 بعد ثلاث سنوات من أول قانون للأحد في سنة 321.

إنّ السنوات السبع عشرة من 313 إلى 330 تُحدِّد زواجًا سياسيًّا، ونهاية الاضطهاد الذي تُمثِّله سميرنا ونيرون، وبداية كنيسة المساومة التي تُمثِّلها برغامس. وقد أعقب بداية برغامس في سنة 313 عند الزواج، بدءُ الاضطهاد الذي بدأ عند أول قانون للأحد في سنة 321. ثم أعقب ذلك الطلاق النبوي في سنة 324، الذي جمع الشرق والغرب في إمبراطورية واحدة تحت قسطنطين. وبعد ست سنوات، في سنة 330، تكرّر الانقسام إلى الشرق والغرب نبويًّا. وتمثّل السنوات السبع عشرة فترة الألفا لكنيسة برغامس التي كانت ستستمر حتى وصول كنيسة ثياتيرا إلى التاريخ النبوي في سنة 538. وكانت فترة الألفا تلك تُمثِّل تاريخ أوميغا في نهاية الفترة من 330 إلى 538. ويمثّل تاريخ أوميغا لبرغامس فترة 496 و508 و533.

سبعة عشر عامًا

مَلَكَ بطليموسُ في معركة رافيا «سبعةَ عشرَ عامًا»، وكانت هناك «سبعةَ عشرَ عامًا» بين معركة رافيا ومعركة بانيوم. وهذه الأعوام السبعة عشر تتوافق رمزيًّا مع الأعوام السبعة عشر من 313 إلى 330. وقد قادت مئتا سنة وخمسون سنة لنيرون في سميرنا إلى الأعوام السبعة عشر الأولى من كنيسة برغامس، وترتبط بالمئتين والخمسين سنة التي بدأت عند الأمر الثالث في 457 ق.م، وهي نقطة بداية الـ2300 سنة في دانيال 8:14، وهي الأساس والعمود المركزي للأدفنتية. كما يتوافق الشاهدان البالغان مئتين وخمسين سنة مع المئتين والخمسين سنة للمملكة السادسة في نبوة الكتاب المقدس، التي بدأت في 1776 وتنتهي هذا العام في 2026.

لم يرَ روّاد الأدفنتية السبع عشرة سنة الممتدة من 313 إلى 330 ولم يفهموها، لأنهم في عام 1844 لم يكونوا قد أدركوا بعدُ حتى مسألة سبت اليوم السابع أو يوم الشمس. غير أنهم أدركوا المئة والخمسين سنة المذكورة في الآية العاشرة من الإصحاح التاسع من سفر الرؤيا، وقد صارت نقطةَ الانطلاق لفترةٍ أفضت إلى الثلاثمئة وإحدى وتسعين سنةً وخمسة عشر يومًا التي انتهت في 11 أغسطس 1840. وقد أنتج ذلك الفهم «إظهارًا عظيمًا لقوة الله».

لم يُدرك الروّادُ فترةً ثانيةً من مئةٍ وخمسين سنةً في رؤيا 9. إن فهمهم التأسيسي يمثّل المنصّة التي يُبنى عليها «النور الجديد» في رؤيا 9. ويُفتَح ذلك النور بواسطة «مفتاح» معركة نينوى. وهذا «المفتاح» يتيح لدارس النبوّة أن يتعرّف إلى جميع ممالك نبوّات الكتاب المقدّس الممثَّلة في دانيال والرؤيا: بابل، ومادي وفارس، واليونان، والإمبراطوريتان السلوقية والبطلمية، ومملكة محمد، والأهم من ذلك أنّه يعظّم إمبراطورية روما من خلال تحديد صعود وسقوط ليس روما وحدها، بل أيضًا مملكتي روما الشرقية والغربية، وكذلك الولايات المتحدة (النبي الكذّاب)، والبابوية (الوحش)، والأمم المتحدة (التنين). وكلّ صعودات هذه الممالك وسقوطاتها تشهد لتحرّكات التنين والوحش والنبي الكذّاب التي تأتي بالعالم في نهاية المطاف إلى هرمجدون. وتمثَّل تلك الحركة في الآيات الستّ الأخيرة من دانيال 11، أمّا بداية تلك الحركة فتمثَّل في التاريخ الخفيّ للآية 40.

توفّر معركة نينوى نقطة الارتكاز النبوية التي تُحاذي شهادات إمبراطورية روما، ومملكتي روما الشرقية والغربية، وروما البابوية، ضمن تسلسل أحداث زمن النهاية. وهكذا فإن معركة نينوى هي المفتاح الذي يوضّح على نحو كامل مختلف الشهادات النبوية المتعلقة بروما، ووفقًا للآية الرابعة عشرة من دانيال الأصحاح الحادي عشر، فإن روما هي التي تُثبّت الرؤيا. والمفتاح الذي يجمع تلك الخطوط معًا هو معركة نينوى.

سنبدأ في مقالنا القادم بجمع المقالات الخمس السابقة التي تناولت ويلات الأصحاح التاسع من سفر الرؤيا.